اسماعيل بن محمد القونوي
556
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( منهم ومما اختاروه من الكفر هوى منهم وهو تقرير للجملة المتقدمة ولذلك خلت عن العاطف وكذا ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ [ القصص : 63 ] أي ما كانوا يعبدوننا وإنما كانوا يعبدون أهواءهم وقيل ما مصدرية متصلة بتبرأنا أي تبرأنا من عبادتهم إيانا ) منهم ومما اختاروه الخ وهو بيان حالهم في الدنيا وجه التبرء عدم الجبر والإلجاء وإن سولوا منهم ولذلك وهو تقرير الخ والتأكيد لا يعطف أو التبرء في الآخرة كقوله تعالى : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا [ البقرة : 166 ] الآية والاحتمال الأول ملائم لكلام « 1 » المص لأن إثبات الغواية لهم باختيارهم تبرء في الحقيقة قوله وإنما كانوا يعبدون أهواءهم أي في نفس الأمر وعبادتهم لهم باعتبار ظاهر الحال قوله تعالى : بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ [ سبأ : 41 ] لا يلائمه بحسب الظاهر إلا بتمحل وهو أن إثبات العبادة لهم بحسب الظاهر والنفي بحسب نفس الأمر فلا تدافع وأيضا القائلون مختلفون فلا تناقض . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 64 ] وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) قوله : ( من فرط الحيرة ) لأنهم يعلمون أنهم لا يجيبهم ولو أجابوا لا يقدرون لكن لاستيلاء الحيرة ذهلوا عنه فدعوهم وهنا أضيف الشركاء إليهم وفيما مر إليه تعالى لنكتة تعرف بالتأمل الثاقب . قوله : ( لعجزهم عن الإجابة والنصرة ) فيه إشارة إلى أن معنى فلم يستجيبوا « 2 » لهم فلم يقدروا على الإجابة والإجابة وإن كانت أعم من الاستجابة كما صرح به المص في آل عمران لكن المراد الاستجابة بقرينة عطف النصرة عليه والإجابة بالنصرة هي الاستجابة فإنها إعطاء عين المسؤول فعلم منه أن الأمر بالدعاء للتقريع والتوبيخ لما مر من أنهم يعلمون أنهم لا يجيبهم فلا يراد بالأمر الامتثال ودعاؤهم لفرط الخيرة كما بيناه آنفا وكلمة الفاء لكون دعائهم عقيب الأمر التوبيخي . قوله : ( لازبا لهم ) بالباء الموحدة أي لاصقا متصلا والتعبير به للمبالغة في اللصوق قال إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ [ الصافات : 11 ] حال من المفعول والرؤية علمية لا قوله : وهي تقرير للجملة المتقدمة أي هذه الجملة التي هي تبرأنا جملة مقررة لجملة أغويناهم كما غوينا وجه تقريرها لها أن المفهوم من الجملة المتقدمة أن غيهم جريمة ارتكبوها باختيارهم لا بإلجاء منا إليها لا دخل لنا بالقسر والالجاء في جريمتهم هذه ونحن متبرؤون عن ذلك فلتضمن ذلك الكلام معنى التبري صار تبرأنا مقررا لما علم منه ضمنا فلكونه متصلا بذلك الكلام بهذا المعنى ترك العاطف .
--> ( 1 ) ولذلك قيل وتقريرها لما قبلها لأن الإقرار بالغواية تبرء في الحقيقة فالمراد التبرؤ في الدنيا . ( 2 ) وفيه إيجاز أي فلم يسمعوا دعاءهم لأنهم جماد ولو فرض سماعهم فلم يستجيبوا قال تعالى : إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ الآية فالفاء حينئذ فصيحة .